الشيخ محمد علي الأنصاري
603
الموسوعة الفقهية الميسرة
وناقشه السيّد الخوئي بأ نّه على فرض تحقّقه ليس إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام ، بل هو ناش من الأدلّة على اشتراط الإيمان « 1 » . لكنّه قال : « ومع هذا كلّه لا ينبغي التردّد في اعتبار الإيمان في المقلَّد حدوثاً وبقاءً . . . » « 2 » وتعليله - كما ذكره بعد ذلك - ما قدّمناه في التمهيد والمقدّمة . 4 - العدالة : استُدلّ على اشتراط العدالة في المفتي بالإجماع « 3 » وببعض الأخبار من قبيل رواية الاحتجاج المرويّة عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، والتي جاء فيها : « . . . فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه . . . » « 4 » . ولكن نوقش الإجماع بأ نّه إن تمّ فهو محتمل المدركيّة ، غير كاشف عن رأي المعصوم عليه السلام تعبّداً . ونوقشت الرواية بكونها : ضعيفة السند ، وأ نّها واردة في مجال العقائد . وأ نّها بصدد بيان أنّ علماء اليهود كانوا معروفين بالكذب الصراح ، وأكل الحرام ، والرُّشا ، فلذلك كان تقليدهم مذموماً ، بخلاف علمائنا المعروفين بالصدق والنزاهة ، ولذلك لو صار علماؤنا مثل علمائهم فاسقين ، لم يجز تقليدهم أيضاً . والحاصل : أنّ الرواية بصدد بيان جواز التقليد في مورد يحصل الوثوق من قول المفتي ، وأين هذا من اشتراط العدالة ؟ وهذا المعنى حاصل من أدلّة حجيّة خبر الثقة أيضاً . أضف إلى ذلك كلِّه أنّ أدلّة جواز التقليد وخاصّة سيرة العقلاء على رجوع العالم إلى الجاهل لم تتقيّد بكون العالم عادلًا ، بل يكفي كونه ثقةً ليحصل الوثوق بإخباره . ولكن مع ذلك كلّه ، فالإنصاف أنّه تشترط العدالة في المفتي ، للسبب الذي قدّمناه في التمهيد ، وهو أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل إليهم يداً بيد ، عدم رضا الشارع بزعامة الفاسق للمؤمنين وإن كان ثقةً في إخباراته « 4 » . بل المرتكز عند المتشرّعة قدح المعصية في هذا المنصب على نحو لا تجدي عندهم التوبة والنَّدم . فالعدالة المعتبرة عندهم مرتبة عالية لا
--> ( 1 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 218 . ( 2 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 221 . ( 3 ) أُنظر : رسالة التقليد ( للشيخ الأنصاري ) : 32 ، ومفاتيحالأُصول : 611 . ( 4 ) الوسائل 27 : 131 ، الباب 10 من أبواب صفاتالقاضي ، الحديث 20 .